إدارة التميز

إدارة التميز

تعاني كثير من المنظمات من مشكلات ومعوقات داخلية تقلل من قدراتها على مواجهة المنافسة والارتفاع إلى مستوى تطلعات وتوقعات العملاء. ومن أبرز مظاهر تلك المشكلات والمعوقات ما يلي:- ضعف التناسق بين أهداف وقيم المنظمات وبين مستويات أداء وسلوك العاملين، ووضوح التناقض بين توقعات الإدارة وبين أهداف العاملين.- توزع المسئوليات وتشتتها بين مستويات وأفراد الإدارة، وضعف نظم وآليات المحاسبة والمساءلة عن نتائج الأداء.- ضعف القدرة على ملاحظة المتغيرات في الأسواق وبطء الاستجابة لتلك المتغيرات واستثمار ما ينشأ عنها من فرص أو تجنب ما تسببه من مهددات.- عدم وضوح أسس ومعايير الإدارة في تخطيط الأداء وتوجيه سلوك العاملين، واختلاط الرؤى الشخصية للمديرين بالحقائق والمعلومات الفعلية .- اعتماد أنماط ومعايير تقليدية في التنظيم وبناء الهياكل التنظيمية على أساس المجموعات الوظيفية المتباعدة وليس على أساس العمليات المترابطة المنتجة للقيم في المنظمات.- الانحصار في مشكلات الحاضر والتعامل مع متطلبات الفترة القصيرة دون اعتبار كاف لمتطلبات الإعداد للمستقبل.- تعدد صور إهدار الموارد وخاصة الموارد غير المتجددة وأهمها الوقت، واستنفاذ وقت أطول في العمليات بما يقلل من فرص الوصول إلى الأسواق في توقيت مناسب.- الاستخدام الشكلي والهامشي للتقنيات الجديدة وأهمها تقنيات المعلومات والاتصالات والحاسبات الآلية، والاكتفاء بالجانب المظهري المتمثل في اقتناء تلك التقنيات دون بذل الجهد الكافي لاستيعابها وتفعيلها.- ضعف التوجه التسويقي وافتقاد النظم والآليات الموجهة لخدمة وإرضاء العملاء، ومن ثم تضاؤل القدرات التنافسية للمنظمات.- ضعف الوعي بالقدرات المحورية ومصادر القوة التنافسية للمنظمات، ومن ثم غياب الرؤية الإدارية الواضحة لكيفية استثمار وتفعيل تلك القدرات في تحقيق التفوق على المنافسين و إدارة التميز في خدمة العملاء .تلك المشكلات وغيرها كان لها تأثير واضح في فشل كثير من المنظمات وانهيارها، كما تسببت في ضعف وارتباك منظمات أخرى وعدم قدرتها على المنافسة. ومع تزايد الضغوط الناشئة عن حركة المتغيرات في السنوات الماضية من تطورات تقنية وتحولات اقتصادية وسياسية واجتماعية غيرت أوضاع كثير من المجتمعات والدول، وبتأثير التوجه نحو العولمة وحركة تحرير التجارة الدولية وتنامي قوة الشركات متعدية الأمميةTransnational [عابرة القارات ]، وجدت الإدارة نفسها في مواجهة مواقف صعبة تتطلب مراجعة شاملة لأوضاعها بغية إعادة بناء المنظمات على أسس جديدة تستهدف توفير المقومات اللازمة للتعامل مع الأوضاع المستجدة في نظام الأعمال العالمي الجديد.مفهوم إدارة التميز نشأ مفهوم ” إدارة التميز” للتعبير عن الحاجة إلى مدخل شامل يجمع عناصر ومقومات بناء المنظمات على أسس متفوقة تحقق لها قدرات متعالية في مواجهة المتغيرات والأوضاع الخارجية المحيطة بها من ناحية، كما تكفل لها تحقيق الترابط والتناسق الكامل بين عناصرها ومكوناتها الذاتية واستثمار قدراتها المحورية Core Competencies والتفوق بذلك في الأسواق وتحقيق الفوائد والمنافع لأصحاب المصلحة Stakeholders من مالكين للمنظمة وعاملين بها ومتعاملين معها والمجتمع بأسره.الإطار الفكري لإدارة التميزيتبنى الإطار الفكري لمفهوم ” إدارة التميز” العناصر التالية: تقوم المنظمات من أجل تحقيق غايات وأهداف، ومن ثم فإن الخطوة الأولى في بناء منظمة تتحقق فيها ” إدارة التميز ” ينبغي أن تكون التحديد الدقيق والواضح للغايات والأهداف المرجوة واعتمادها كأساس للتخطيط والتوجيه في كافة مجالات النشاط بالمنظمة، وكذا اعتبارها المقاييس الأهم للتعرف على مستويات الإنجاز وتقويم النتائج. تعمل المنظمات في إطار مناخ اجتماعي وسياسي واقتصادي متغير ومتطور، كما تتفاعل عوامل الثقافة والتطورات العلمية والتقنية في إعادة صياغة المجتمعات وتطوير توجهاتها ونظمها ومنظومات القيم بها Value systems. وتستمد المنظمات مواردها من المناخ المحيط، كما تصدر إليه مخرجاتها وتلتزم في عملياتها بالقواعد والقيم المتعارف عليها فيه. أي أن الترابط والتفاعل والتعايش الإيجابي بين المنظمة والمناخ المحيط هو دعامة وركيزة في بناء منظمة تتحقق فيها ” إدارة التميز” . تلعب القيادة الإدارية دوراً محورياً مؤثراً في صياغة أهداف وغايات المنظمة وتحقيق ترابطها مع المناخ المحيط، وتفعيل عناصرها وقدراتها الذاتية. وبذلك تصبح القيادة الإدارية الإستراتيجية ذات القدرات المعرفية المتطورة من أهم مقومات وآليات ” إدارة التميز” . تتبلور مسئوليات ” إدارة التميز” في دراسة وتفهم المناخ المحيط والكشف عما به من فرص ومهددات، وتهيئة العناصر والمقومات الذاتية بالمنظمة لاستثمار تلك الفرص والتعامل مع المهددات. ولا يتحقق هذا الأداء الإداري المتفوق بمحض الصدفة أو باتباع منهجيات تعتمد العفوية والاستناد إلى الخبرة الذاتية للقادة، وإنما تتطلب اعتماد منهجية إدارية متفوقة هي “الإدارة الإستراتيجية” Strategic Management التي تربط تلك العناصر الخارجية والداخلية ذات التأثير في أداء المنظمة وتقدم الإطار الفعال للتنسيق بين مختلف عناصر الأداء من أجل استثمار الفرص وتجنب المهددات، ومن ثم تحقيق ” إدارة التميز” .

 

ادارة الاعمال الدولية
twitter.com