الابتكار الحكومي ( الابتكار في القطاع الحكومي )

الابتكار في القطاع الحكومي

يرتكز الابتكار في القطاع الحكومي على تطوير واختبار وتنفيذ الأفكار المبتكرة التي تحقق منفعة عامة.

قد يكون ذلك على شكل منتج جديد أو خدمة جديدة أو تحديث عمليات قائمة أو اقتراح سياسة، أو حتى من خلال التفكير بتحد بطريقة مختلفة أو التوقف عن ممارسة معينة لم يثبت نجاحها (مثال: إعادة النظر في بعض الوظائف التي أصبحت قديمة أو لم تعد ضرورية في الوقت الراهن) وبذلك، تقوم عملية الابتكار الفعالة في القطاع الحكومي على تبني نهج مبدأ التطوير المستمر والذي ينظر إلى الخدمات الحكومية من وجهة نظر المستفيدين منها، أي المتعاملين، ويقوم على مبدأ الشراكة بين الحكومة والمواطنين لإيجاد الحلول المناسبة وتوفير خدمة أفضل.

يكمن نجاح الابتكار في دمج هذه الأفكار الجديدة مع نظم وعمليات أخرى قائمة ورصد النتائج على المدى البعيد للوقوف على الحلول الناجعة. كما يرتبط الابتكار بالأفراد، والموارد والأنظمة، وهو نشاط يمكن إدارته وتشجيعه على كافة مستويات الحكومة نظرا إلى قدرة كل شخص على الابتكار على حد سواء.

الابتكار الحكومي ( الابتكار في القطاع الحكومي )

تتحقق الابتكارات في العمل الحكومي وفق عدة أساليب ومستويات منها:

1. الابتكار في الخدمات: تقديم خدمات جديدة ومطورة

2. الابتكار في تقديم الخدمات: طرح أسلوب جديد أو مختلف في تقديم الخدمة

3. الابتكار الإداري أو التنظيمي: آلية جديدة تسهل الوصول إلى الخدمة

4. الابتكار المفاهيمي: طريقة جديدة في النظر إلى التحديات وتحدي الافتراضات الحالية

5. الابتكار في السياسات: تغيير في طريقة التفكير المتبعة عند إعداد السياسات

6. الابتكار الشامل: أسلوب جديد ومطور لتعامل وتفاعل الأقسام الحكومية المختلفة مع المعنيين

هناك الكثير من الأمثلة الملهمة للابتكار الحكومي. فقد أعلنت مجلة Wired أن المجتمع الإستوني هو الأكثر تقدمًا من الناحية الرقمية في العالم. وجاء ذلك بفضل استثمار الحكومة الإستونية على مدار العقدين الماضيين في حلول تكنولوجيا المعلومات بدءًا من الحوكمة الإلكترونية عام 1997 والضرائب الإلكترونية عام 2000 والسلامة العامة عام 2007 والتعاملات الرقمية والرعاية الصحية الإلكترونية عام 2008 وتأشيرات الإقامة الإلكترونية عام 2014. فالوصول إلى إستونيا الرقمية لم يخلُ من التجارب والأخطاء والتعلم منها لتصبح إستونيا دولة إلكترونية آمنة تقدم خدمات إلكترونية تلقائية متوفرة على مدار اليوم والساعة.

أما في البرتغال، طرحت الحكومة منصة SIMPLEX  للابتكار التشاركي عام 2006. وتطالب هذه المنصة جميع الجهات الحكومية بتبسيط آلياتها وتحقيق نتائج قابلة للقياس وذلك بشكل سنوي. ففي كل عام، تقترح الجهات الحكومية على اختلافها مبادرات حكومية لتبسيط الإجراءات والآليات وتضع موعدًا نهائيًا لتنفيذها. وتستقبل منصة SIMPLEX أفكار ومقترحات الموظفين الحكوميين مباشرة من خلال “جائزة Simplex للأفكار” بالإضافة إلى المقترحات التي يقدمها أفراد المجتمع والشركات والمؤسسات التي تساهم في المشاورة العامة وهكذا ساهمت هذه المنصة في وضع البرتغال على الطريق الصحيح نحو التحديث والابتكار.

أما في مدينة بوسطن، اتخذت الحكومة خطوة إضافية لإشراك أفراد المجتمع في إدارة الشؤون اليومية للمدينة. حيث تضمنت مبادرة “ميزانية بوسطن للشباب” تخصيص مبلغ مليون دولار أمريكي من ميزانية الحكومة ليقوم الشباب (عبر الإنترنت) بإداراته وإنفاقه على تطوير المدينة. وتعمل مثل هذه المشاريع على خلق إحساس بالمشاركة المجتمعية وترسيخ حس الانتماء، كما أنها تفتح المجال أمام الكثير من الأفكار الإبداعية والمبتكرة التي تجعل المدينة أكثر ملاءمة للعيش.

الابتكار الحكومي ( الابتكار في القطاع الحكومي )

هناك مئات الأمثلة على التفكير المتقدم والابتكار في الحكومة. وبينما تعمل التكنولوجيا على تمكين الكثير من هذه المبادرات إلا أنها ليست قائمة عليها كما هو الحال في مبادرات الحكومة الإلكترونية القديمة. فاليوم، تتبع الحكومات حول العالم نمطًا مختلفًا في تحقيق القيمة العامة وهو ما يجعلها مبتكِرة بكل ما تعنيه الكلمة.

ترسيخ ثقافة الابتكار

من الممكن للجهات الحكومية أن تبتكر بمعزل عن غيرها، إلا أن الابتكار على مستوى الحكومة ككل يحقق مكاسب متمثلة في رفع كفاءة الأداء ويفتح المجال أمام تبادل المعرفة وأفضل الممارسات التي يمكن تكرارها في القطاع بأكمله. ولإيجاد بيئة مماثلة، يجب توفر العوامل الأساسية للنجاح.

التفكير الاستراتيجي المتكامل. يمثل التخطيط الاستراتيجي جزءًا أساسيًا من عمليات القطاع الحكومي، في حين يجب وضع الابتكار كأولوية واضحة ضمن جدول الأعمال الاستراتيجية للحكومة. وإلى جانب الاندفاع نحو الابتكار على مختلف مستويات الحكومة، على كل جهة حكومية إعداد خطط استراتيجية مفصلة تشمل استراتيجيات لتحديد وتنفيذ الخيارات والحلول المبتكرة.

تدفق المعلومات. يدعم التدفق الحر للمعلومات آلية الابتكار الحكومي بما يلقي الضوء على أهمية الشفافية في إعداد وتنفيذ السياسات الحكومية كعنصر هام في تحقيق الابتكار في العمل الحكومي.

إدارة المخاطر. تعتبر المخاطر السياسة سمة أساسية للبيئة الحكومية وإدارتها هامة جدًا في تسهيل عملية الابتكار لا سيما إذا كانت واسعة النطاق والمخاطر المرتبطة بها كبيرة جدًا. ويجب إطلاع صناع القرار على آخر المستجدات بشأن درجة الخطورة والمزايا المحتملة لابتكار ما، أي أنه يجب تحديد المخاطر باختلاف أنواعها واستراتيجيات للحد منها في وقت مسبق.

القيادة. يجب على القادة الترويج للابتكار ودعمه ضمن الجهات التي يعملون بها وذلك لترسيخ ثقافة الابتكار. كما على القادة أيضًا إعداد الاستراتيجيات للتعامل مع التحديات المتعلقة بمقاومة التغيير بإشراك الأفراد في آلية صنع القرار. ويحتم ذلك أن يتحلى القادة بالمهارات اللازمة لتسهيل عملية الابتكار والإحاطة بكافة المخاطر المحتملة والمرتبطة بالتفكير الجماعي.

التقنيات الحديثة. تُحدث التقنيات الحديثة تغييرات على أسلوب التواصل والتفاعل مع الشركات والحكومات مما يؤدي إلى رفع سقف توقعات أفراد المجتمع حيال إشراكهم وحصولهم على الخدمات. ولتلبية توقعات الأفراد الذين يرتفع سفق توقعاتهم يومًا بعد يوم ولتحقيق قيمة إشراك الأطراف المعنية، على جهات القطاع الحكومي أن تتبنى أدوات ومنهجيات الحكومة 4.0 في الوقت المناسب.

لا شك أن الابتكار عامل هام في نجاح حكومات المستقبل، إلا أن إيجاد ثقافة تتيح تشارك الابتكارات أمر في غاية الأهمية لتصبح الحكومات أكثر مرونة واستجابة.