جودة الحياة تعريف ومفهوم واهميتها وكيفية قياسها أبعاد ومكونات

جودة الحياة تعريف ومفهوم واهميتها وكيفية قياسها أبعاد ومكونات

تعريف جودة الحياة هي إدراك الفرد لوضعه المعيشي في سياق أنظمة الثقافة والقيم في المجتمع الذي يعيش فيه، وعلاقة هذا الإدراك بأهدافه وتوقعاته ومستوى اهتمامه

ويؤكد بونومي وباتريك وبوشنيل (Bonomi, Patrick, & Bushnel, 2000) على أن جودة الحياة تمثل مفهوما واسعا يتأثر بجوانب متداخلة من النواحي الذاتية والموضوعية، مرتبط بالحالة الصحية والحالة النفسية للفرد، ومدى الاستقلال الذي يتمتع به والعلاقات الاجتماعية التي يكونها، فضلا عن علاقته بالبيئة التي يعيش فيها.

جودة الحياة ( QOL ) ، وفقًا لبريتانيكا ، هي الدرجة التي يتمتع بها الفرد بصحة جيدة ومرتاحة وقادرة على المشاركة في أحداث الحياة أو الاستمتاع بها. تعرف منظمة الصحة العالمية (WHO) QOL على أنها “تصور الفرد لمكانته في الحياة في سياق الثقافة وأنظمة القيم التي يعيش فيها وفيما يتعلق بأهدافه وتوقعاته ومعاييره واهتماماته”. المؤشرات القياسية لنوعية الحياة الثروة والتوظيف والبيئة والصحة البدنية والعقلية والتعليم والترفيه ووقت الفراغ والانتماء الاجتماعي والمعتقدات الدينية والسلامة والأمن والحرية.  QOL لديها مجموعة واسعة من السياقات، بما في ذلك مجالات تنمية الدولية ، الرعاية الصحية ، السياسة والعمل. QOL المتعلقة بالصحة (HRQOL) هو تقييم QOL وعلاقته بالصحة.
نظرية الانخراط
نهج واحد ، يسمى النظرية المشاركة ، الموضحة في مجلة البحوث التطبيقية في جودة الحياة ، يفترض أربعة مجالات في تقييم جودة الحياة: البيئة والاقتصاد والسياسة والثقافة. [7] في مجال الثقافة ، على سبيل المثال ، يشمل المجالات الفرعية التالية لنوعية الحياة:
المعتقدات والأفكار
الإبداع والترفيه
الاستفسار والتعلم
الجنس والأجيال
الهوية والمشاركة
الذاكرة والإسقاط
الرفاه والصحة

الإطار النظري:

وبمراجعة الأدب التربوي نجد عدة تعريفات لمفهوم جودة الحياة، فقد عرف تايلور وبوجان (Taylor & Bogdan, 1990) جودة الحياة بأنها رضا الفرد بقدره في الحياة والشعور بالراحة والسعادة، كما عرفها جود (Good,1990) بأنها امتلاك الفرص لتحقيق أهداف ذات معنى. وعرفها دودسون (Dodson, 1994) بأنها الشعور الشخصي بالكفاءة وإجادة التعامل مع التحديات. ويعرفها العارف (,187-270 1999) بأنها “البناء الكلي الذي يتكون من مجموعة المتغيرات التي تهدف إلى إشباع الحاجات الأساسية للإنسان، بحيث يمكن قياس هذا الإشباع بمؤشرات موضوعية تقيس الإمكانات المتدفقة على الفرد، ومؤشرات ذاتية تقيس مقدار الإشباع الذي تحقق”. أما عبد المعطي (2005, 13- 23) فيعرف جودة الحياة بأنها “التعبير عن الرقي في مستوى الخدمات المادية والاجتماعية والنفسية التي تقدم لأفراد المجتمع، وهي التي تعبر عن نزوع الأفراد نحو نمط حياة يتميز بالترف، وهذا النمط يمكن أن يتحقق في المجتمعات التي استطاعت حل مشاكلها المعيشية”. ويرى كل من عبد الفتاح وحسين (2006, 187- 270) أن جودة الحياة هي الاستمتاع بالظروف المادية في البيئة الخارجية والإحساس بحسن الحال وإشباع الحاجات والرضا عن الحياة، فضلا عن إدراك الفرد لجوانب حياته وشعوره بمعنى الحياة، إلى جانب الصحة الجسمية الإيجابية وتوافقه مع القيم السائدة في المجتمع.

ومن خلال العرض السابق ترى الباحثة أن جودة الحياة مفهوم متعدد الأبعاد ويشمل أكبر قدر من جوانب الحياة المادية والمعنوية، وأن هناك عوامل كثيرة تحدد مقومات جودة الحياة، مثل: الصحة الجسمية، والصحة النفسية، والتعليم والدراسة، واتخاذ القرارات، والتفاؤل بالمستقبل، وتحقيق الحاجات والطموحات. ومن هنا تجدر الإشارة إلى أبعاد ومكونات جودة الحياة التي تناولها العلماء في الأدب التربوي.

أبعاد ومكونات جودة الحياة:

إن مفهوم جودة الحياة متعدد الأبعاد ويشمل أكبر قدر من جوانب الحياة المادية والمعنوية. وأن هناك مؤشرات موضوعية وأخرى ذاتية لجودة الحياة. وتشير صالح (1990) إلى أن المؤشرات الموضوعية لجودة الحياة تظهر في نظافة البيئة، وكفاية الدخل، وتوافر فرص العمل والتعليم، والخدمات الصحية، وتوافر أماكن الاستجمام، وتكافؤ الفرص. بينما تشير المؤشرات الذاتية لجودة الحياة إلى السعادة والرضا عن الحياة، والعلاقات الاجتماعية الإيجابية، والوعي بمشاعر الآخرين، والولاء والانتماء للأسرة والوطن والتوافق الشخصي الاجتماعي والتفاؤل.

وقدم فيلس وبيري (Felce & Perry, 1995) نموذجا لجودة الحياة تتكامل فيه المؤشرات الموضوعية والذاتية، والرفاهية الاجتماعية، والصلاحية الانفعالية، والنمو والنشاط. ويتفق ليتمان (Leitman,1999) على تقسيم مؤشرات جودة الحياة إلى مؤشرات موضوعية ومؤشرات ذاتية، إلا أنه يرى أن المؤشرات يجب أن تميل إلى الذاتية.

ويرى عبد المعطي (2005، ص 20) أن لجودة الحياة ثلاثة أبعاد، هي:

جودة الحياة الموضوعية: وتعني ما يوفره المجتمع لأفراده من إمكانيات مادية، إلى جانب الحياة الاجتماعية للفرد.
وجودة الحياة الذاتية: وتعني مدى الرضا الشخصي بالحياة، وشعور الفرد بجودة الحياة.
جودة الحياة الوجودية: وتمثل الحد المثالي لإشباع حاجات الفرد واستطاعته العيش بتوافق روحي ونفسي مع ذاته ومع مجتمعه.

وحدد منسي وكاظم (2006) ستة مكونات لجودة الحياة لدى طلبة الجامعة، بعد مراجعتهم لبعض المقاييس الأجنبية التي بلغ عددها (7) مقاييس. وهذه المكونات هي:

  • جودة الصحة العامة.
  • وجودة الحياة الأسرية والاجتماعية.
  • جودة التعليم والدراسة.
  • وجودة العواطف (الجانب الوجداني).
  • جودة الصحة النفسية.
  • وجودة شغل وقت الفراغ وإدارته.

 

ولدى مراجعة الأدب التربوي يلاحظ أن العديد من الدراسات الأجنبية وقلة من الدراسات العربية أجريت حول جودة الحياة. فقد هدفت دراسة كينيث وياماموتو وأوكيتا وشكالوك (Kenneth, Yamamoto, Okita & Shcalock, 1995) إلى مقارنة جودة الحياة لدى طلبة الجامعات في أمريكا واليابان. تكونت عينة الدراسة من (946) طالبًا وطالبة من طلبة ثمانية جامعات في أمريكا واليابان. أشارت نتائج الدراسة إلى تفوق الطلبة الأمريكيين في درجاتهم على مقياس جودة الحياة على الطلبة اليابانيين، كما وجدت فروق في الدرجات على مقياس جودة الحياة تبعا للجامعة ولصالح الطلبة الذين يدرسون 4 سنوات.

وفي الإطار ذاته هدفت دراسة فاييز ولافلام (Vaez & La flame, 2003) إلى الكشف عن جودة الحياة لدى طلبة السنة الأولى في الجامعات السويدية. تكونت عينة الدراسة من جميع طلاب السنة الأولى في الجامعات السويدية للعام 1998 والبالغ عددهم (3229) طالبًا وطالبة. وأشارت نتائج الدراسة إلى تفوق الإناث على الذكور في درجاتهن على مقياس جودة الحياة.

أما دراسة كاظم والبهادلي (2007) فقد هدفت إلى معرفة مستوى جودة الحياة لدى طلبة الجامعة في كل من سلطنة عمان والجماهيرية الليبية، ودور متغير البلد والنوع والتخصص الدراسي في جودة الحياة. وقد توصلت الدراسة إلى أن مستوى جودة الحياة كان مرتفعا في بعدين، وهما جودة الحياة الأسرية والاجتماعية، وجودة التعليم والدراسة، ومتوسط في بعدين، هما: جودة الصحة العامة، وجودة شغل وقت الفراغ، ومنخفض في بعدين، هما: جودة الصحة النفسية وجودة الجانب العاطفي. كما أشارت النتائج إلى وجود تأثير دال إحصائيا في متغير البلد والنوع، وفي التفاعل الثنائي بين النوع والتخصص.

ما أهمية قياس جودة الحياة؟

جودة الحياة أمر مهم للجميع. يعود الجدل حول نوعية الحياة إلى آلاف السنين، حيث أعطى أرسطو الكثير من التفكير في كتابه “الأخلاق النيقوماخية” واستقر في النهاية على مفهوم الحياة الجيدة، وهو مصطلح يوناني يُترجم غالبًا على أنه السعادة.

وتقليديًا، كانت الصحة تُقاس بشكل ضيق ومن منظور العجز، وغالبًا ما كانت تضم مقاييس المراضة أو الوفيات. ثم تم تعريف الصحة على نطاق واسع جدًا منذ نصف قرن مضى على أنها ” بُنية متعددة الأبعاد تشمل المجالات الجسدية والعقلية والاجتماعية”.

ونظرًا لأن التطورات في القطاع الصحي أدت إلى علاجات أفضل للأمراض الموجودة وتقليل نسبة الوفيات، كان من المنطقي أن يبدأ الذين يقيسون النتائج الصحية في تقييم صحة السكان ليس فقط على أساس إنقاذ الأرواح، ولكن أيضًا من حيث تحسين نوعية الحياة.

تُعد جودة الحياة مقياسًا مهماً للغاية للسعادة وهي عنصر مهم في العديد من القرارات المالية. إذ يمكن أن تنطوي القرارات المالية في كثير من الأحيان على مقايضة حيث يتم تقليل جودة الحياة من أجل توفير المال أو كسب المزيد من المال، أو على العكس من ذلك، يمكن تحسين نوعية الحياة عن طريق إنفاق المزيد من الأموال.

كيف يتم قياس جودة الحياة المتعلقة بالصحة لدى الأفراد والمجتمعات؟

عادةً ما يتم تقييم جودة الحياة من خلال مؤشرات متعددة للحالة الصحية المُدرَكة ذاتيًا والأداء البدني والعاطفي. توفر هذه التدابير مجتمعة تقييمًا شاملاً لعبء الأمراض والإصابات والإعاقات والظروف الأخرى التي يمكن الوقاية منها

جودة الحياة مكونًا مهمًا في مراقبة الصحة العامة

أصبح قياس جودة الحياة مكونًا مهمًا في مراقبة الصحة العامة ويعد عمومًا مؤشرا للاحتياجات غير الملباة ونقاطاً للتدخل.

أيضًا، تعد الحالة الصحية التي يتم تقييمها ذاتيًا مؤشرًا أقوى للوفيات والمراضة أكثر من العديد من المقاييس الموضوعية للصحة الذي تقتصر على ما يمكن رؤيته تحت المجهر.

كما يُمكّن بناء جودة الحياة الصحية من معالجة مجالات أوسع للسياسة العامة الصحية بالتعاون مع دائرة أوسع من الشركاء الصحيين، بما في ذلك الخدمة الاجتماعية، ومخططي المجتمع، ومجموعات الأعمال.

 

منظومة التميز الحكومي الجيل الرابع الامارات